محمد محفوظ

53

تراجم المؤلفين التونسيين

14 - ابن الأغلب ( . . . 283 ه ) ( . . . 896 م ) محمد بن زيادة الله بن محمد بن الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب التميمي أبو العباس ، من بيت إمارة بني الأغلب ، أمراء القيروان ، وكان أبوه زيادة الله قد ولي إمارة إفريقية بعد أخيه أبي إبراهيم أحمد بن محمد ، وكان محمود السيرة ، ذا رأي ونجدة . قال عن هذا الأمير الأب القاضي سليمان بن عمران : « ما ولي لبني الأغلب أعقل من زيادة الله الأصغر » . سمّاه الأصغر لأنه سمي باسم عم أبيه زيادة الله بن إبراهيم . وورث عنه ابنه محمد خلال الخير وحسن السلوك ، ولاه ابن عمه إبراهيم الثاني بن أحمد بن محمد بن الأغلب طرابلس ، فكان يشق عليه حسن سيرته ويكره ذلك لأن إبراهيم الثاني كان سكيرا ماجنا جريئا على سفك الدماء ، ولم يزل إبراهيم الثاني يحقد على محمد هذا ما يؤثر عنه من جميل إلى أن قتله . والسبب الذي دعاه إلى قتله ، مع قدم حسده له ، ثناء الخليفة المعتضد العباسي عليه ، وترشيحه للإمارة بدلا من إبراهيم . فقد روي أن إبراهيم الثاني وجّه رسولا إلى بغداد ، فكتب إليه يخبره أن بعض من سار إلى بغداد من أهل مدينة تونس شكوا إلى المعتضد صنع إبراهيم ، فقال المعتضد : « عجبا من إبراهيم ما يبلغنا عنه إلا سوء الثناء عليه ، وعامله على طرابلس يبلغنا عنه خلاف ذلك من رفق بمن ولي عليه وإحسان » . ونقل عن إبراهيم الرقيق أن المعتضد كتب إلى إبراهيم : « إن لم تترك أخلاقك في سفك الدماء فأسلم البلاد إلى ابن عمك محمد بن زيادة الله صاحب طرابلس » . فثار إبراهيم وهاج وفكر في التخلص منه فخرج إلى طرابلس خفية وتظاهر بأنه يريد الخروج إلى مصر حيلة منه إلى أن ظفر به فقتله وصلبه بغيا وحسدا ، وقتل أولاده ، وعاث في أصاغره عيثه المشهور حتى أنه شق جوف بعض نسائه عن جنينها وكان بين خروجه ورجوعه خمسة عشر يوما . والمترجم له كان عالما خطيبا أديبا ظريفا شاعرا حسن السيرة ، مع عشرة لإخوانه ، ولين جانب لأخدانه ، لا ينادم إلا أهل الأدب . ومن شعره [ طويل ] : ومما شجا قلبي بتوزر أنني * تناءيت عن دار الأحبة والقصر غريبا ، فليت الله لم يخلق النوى * ولم يجر بين بيننا آخر الدهر مؤلفاته : 1 - تاريخ بني الأغلب .